السيد محمد الصدر
272
تاريخ الغيبة الصغرى
حرية رجال المال دون غيرهم في المجتمع الرأسمالي . ثالثا : إن قوله : فالاحتكار هو انتقال من الرأسمالية إلى نظام أعلى ، يعطينا أن الاحتكار عصر جديد غير عصر الرأسمالية . وهو أمر غريب ماركسيا . فإن الحرية إن كانت هي العنصر الأساسي للرأسمالية ، وكانت متوفرة في عصر الاحتكار ، كما سمعنا من لينين ، إذن فالعنصر الأساسي للرأسمالية موجود فيه ، فلما ذا لا يكون عصرا رأسماليا . مضافا إلى ما سنسمعه من لينين نفسه مكررا من أن الإمبريالية الاحتكارية هي أعلى مراحل الرأسمالية ، فإن معناه أن عصر الاحتكار رأسمالي بطبعه ، فكيف يفترض هنا أنه عصر متأخر عن الرأسمالية . على أن لينين يعتقد بطبيعة الحال ، بوجود النقص الأساسي الماركسي - نسبة إلى شخص ماركس - للرأسمالية ، في عصر الاحتكار ، وهو الحصول على القيمة الزائدة . بل هو في عصر الاحتكار أجلى وأوضح ، إذن فيكون هذا العصر رأسماليا . - 2 - ويعطينا لينين أفكارا واسعة مدعمة بالأمثلة عن خصائص الاحتكار وصفاته الأساسية وغير الأساسية . ونحن ننقل هنا المضمون النظري ، مع حذف الأمثلة ، توخيا للاختصار . قال : « إن الرأسمال المالي المتركز في أيد قليلة والذي يمارس الاحتكار فعلا ، أرباحا طائلة تتزايد باستمرار من تأسيس الشركات وإصدار الأوراق المالية ، ومنح القروض للدولة ، الخ ، موطدا بذلك سيطرة الطغمة المالية وفارضا على المجتمع بأكمله جزية لمصلحة المحتكرين » « 1 » . « إن الخاصة الأساسية في الرأسمالية الحديثة هي سيطرة الاتحادات الاحتكارية التي يؤسسها كبار أصحاب الأعمال . وهذه الاحتكارات هي أوطد ما تكون حين تنفرد بوضع يدها على جميع مصادر الخامات . . . وحيازة المستعمرات هي وحدها ، ما يعطي الاحتكارات الضمانة التامة للنجاح ضد كل طوارئ الصراع مع المنافس حتى في حالة ما إذا رغب المنافس في الدفاع عن نفسه باستصدار قانون عن إقامة احتكار للدولة .
--> ( 1 ) مختارات لينين ج 2 ص 71 .